أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
قال ابن عباس : استمتعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا « 1 » .
وقال الزجاج « 2 » : استمتعوا بنصيبهم وحظهم من الدنيا .
وَخُضْتُمْ
يعني : في اللهو واللعب والباطل وتكذيب الرسل ،
كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ،
فاحذروا أنتم أيها المشابهون لهم أن يحلّ بكم من غضب اللّه وعقابه مثل ما حلّ بهم .
فإن قيل : لم خصّ المشيئة بهم بما ذكر من حبط الأعمال والخسران مع اشتراك الجميع في الموجب لذلك ؟
قلت : أولئك استقر حكمهم وتبين حالهم بالموت على كفرهم ، وهؤلاء بعرضية التوبة والإنابة ، وقد وجد ذلك من بعضهم . ألا تراه يقول في معرض التخويف لهم مما نزل بأمثالهم من أهل الكفر والتكذيب والنفاق :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : خبر هلاكهم .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ]
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 )
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 10 / 175 ) ، وزاد المسير ( 3 / 467 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 460 ) .