تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم ، فلينظر بم ترجع » « 1 » . هذا حديث صحيح ، انفرد مسلم بإخراجه في صحيحه ، فرواه عن محمد بن حاتم ، عن يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل . قوله تعالى :
إِلَّا تَنْفِرُوا
أي : تخرجوا من بيوتكم مع نبيكم لجهاد أعداء اللّه وإعلاء كلمة الإسلام
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
قال ابن عباس : استنفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه ، فأمسك اللّه المطر عنهم فكان عذابهم « 2 » .
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
خيرا منكم وأطوع . ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه غني عنهم ، وأن تثاقلهم غير قادح في إظهار دينه فقال :
وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً
والضمير في " تضرّوه " يرجع إلى اللّه تعالى ، في قول الحسن « 3 » . وقيل : يرجع إلى ما يرجع إليه قوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والمعنى : إلا تنصروه أيها المتثاقلون عن النفير معه المتثبطون عن طاعته
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
ولستم معه حين كان بمكة وأجمعوا على المكر به ،
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : اضطروه إلى الخروج بأنواع الأذى ، وما تمالؤوا عليه من الفتك به يوم اجتمعوا بدار الندوة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2193 ح 2858 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 11 ) ، والبيهقي في سننه ( 9 / 48 ) ، والحاكم ( 2 / 114 ) ، والطبري ( 10 / 134 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1797 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 193 - 194 ) وعزاه لأبي داود وابن المنذر وأبي الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه . ( 3 ) الماوردي ( 2 / 363 ) ، وزاد المسير ( 3 / 438 ) .