الفصل الثاني :
ذهب عامة أهل العلم إلى أنها مدنية ، وأنها من أواخر ما نزل من القرآن « 1 » ، نزلت في سنة تسع .
ويروى : أن أعرابيا سمع قارئا يقرؤها فقال : أحسبها من آخر ما نزل . فقيل له :
من أين علمت هذا ؟ فقال : أسمع عهودا تنبذ ، ووصايا تنفذ .
وقد ذكرنا في مقدمة الكتاب حديثا مسندا صحيحا في بيان صحة هذا المعنى .
الفصل الثالث : في سبب نزولها .
ذكر محمد بن إسحاق وغيره من أهل العلم بالتفسير والسير : أنه لما انتظم الصلح بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين سهيل بن عمرو عام الحديبية كتبوا : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللّه وسهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع [ الحرب ] « 2 » عشر سنين « 3 » [ يأمن فيها الناس ، ويكفّ بعضهم عن بعض ، على أنه لا إسلال ولا
هامش
( 1 ) قال السيوطي في الإتقان ( 1 / 48 ) : قال ابن الغرس : مدنية إلا آيتين :لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ . . .إلى آخرها .
قلت - يعني السيوطي - : غريب ، كيف ورد أنها آخر ما نزل واستثنى بعضهمما كانَ لِلنَّبِيِّ. . .
الآيةلما ورد أنها نزلت في قوله عليه الصلاة والسّلام لأبي طالب : « لأستغفرن لك ما لم أنه عنك » .
( 2 ) زيادة من زاد المسير ( 3 / 400 ) .
( 3 ) من هنا سقط عدة لوحات من الأصل وذلك إلى قوله تعالى :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً. . . الآية . وقد استدركنا بقية الأثر من زاد المسير ( 3 / 400 ) .