قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
يعني : المشركين الذين قالوا : أمطر
عَلَيْنا حِجارَةً ،
وَأَنْتَ فِيهِمْ
مقيم بين أظهرهم .
قال ابن عباس : لم تعذب قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا « 1 » .
وفي قوله :
وَأَنْتَ فِيهِمْ
تخويف لهم من انفصاله عنهم وإعلام لهم أنهم بعرضيّة العذاب .
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
الواو في " وهم " واو الحال « 2 » .
ومعنى الكلام : ليسوا بمستغفرين فيستحقون العذاب . هذا قول قتادة واختيار أكثر اللغويين « 3 » .
والمشهور في التفسير أن المراد بالعذاب هاهنا : ما يجتاحهم ويستأصلهم ، أي :
ما كان اللّه ليفعل ذلك بهم وفي علمه أن فيهم من يؤول إلى الإسلام ؛ كالحارث بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وأن فيهم من سيلد مؤمنا مستغفرا .
وقال ابن الأنباري : المعنى : وما كان اللّه معذبهم والمؤمنون بين أظهرهم يستغفرون ، فأوقع العموم على الخصوص ، ووصفوا بصفة بعضهم . وهذان القولان مرويان عن ابن عباس « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 235 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1692 ) ، والنحاس في ناسخه ( ص : 464 ) .
وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 59 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل .
( 2 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 416 ) .
( 3 ) انظر : الطبري ( 9 / 236 ) ، وزاد المسير ( 3 / 351 ) .
( 4 ) انظر : الطبري ( 9 / 235 ) ، وزاد المسير ( 3 / 350 - 351 ) .