تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
إبليس : بئس الرأي ، تعمدون إلى رجل أفسد سفهاءكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم كما أفسدكم ، ألم تروا حلاوة منطقه وطلاقة لسانه ، فو اللّه لئن فعلتم ليجمعنّ عليكم ثم ليسيرنّ إليكم . قالوا : صدق واللّه الشيخ . فقال أبو جهل لعنه اللّه : واللّه لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره ، إني أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش غلاما وتعطوه سيفا ، ثم تضربوه ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمه في القبائل ، فلا أظن هذا الحي من قريش - يعني بني هاشم - يقوى على حرب قريش كلها ، فيقبلون العقل « 1 » ونستريح . فقال إبليس : صدق هذا الفتى ، وهو أجودكم رأيا ، فتفرقوا على هذا الرأي . وأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك ، وأمره أن لا يبيت في مضجعه ، وأذن اللّه له بالخروج إلى المدينة ، وأمر عليا بالمبيت في مضجعه ، وخلفه بمكة ليؤدي عنه الودائع التي توضع عنده لصدقه وأمانته ، وخرج صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا هو وأبو بكر رضي اللّه عنه ، وبات المشركون يحرسون عليا ظنا منهم أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أصبحوا ثاروا إليه ليقتلوه . فلما رأوا عليا قالوا له : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره حين سمعوا الهاتف يقول « 2 » :
جزى اللّه رب الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالهدى واهتدت به * لقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا يجارى وسؤدد
هامش
( 1 ) أي : الدية . ( 2 ) انظر الأبيات في : المستدرك ( 3 / 11 ) ، ومجمع الزوائد ( 6 / 57 ) ، وصفة الصفوة ( 1 / 141 ) ، والاستيعاب ( 4 / 1960 ) ، وطبقات ابن سعد ( 1 / 231 ) .