تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قد روي عن ابن عباس : أن من هاهنا إلى رأس الآية السابعة مما نزل بمكة ، وغيره لم يستثن شيئا وجعلها كلها مدنية « 1 » . على معنى : اذكر يا محمد اليوم إذ يمكر بك كفار قريش وأنت بمكة خائفا . والمراد من ذلك : تنبيهه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما أتاح له بعد ذلك من النصر والاستيلاء على الذين مكروا به ، حتى صار من أبقت سيوفه منهم في قبضته وأسره ، وتحت حكمه وسلطانه .

الإشارة إلى قصتهم :

قال ابن عباس وغيره : لما بويع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة وأمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، خافت قريش من استفحال أمره وحدة شوكته ، وقال بعضهم لبعض : واللّه لكأنكم به وقد كرّ عليكم بالرجال . واجتمعوا للمشورة في دار الندوة ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ كبير فقالوا : من أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، بلغني ما اجتمعتم له ، فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا ، فقالوا : ادخل . فدخل معهم ، فقالوا : انظروا في أمر هذا الرجل ، فقال أبو البختري : رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدّوا وثاقه وتسدّوا بابه غير كوة تلقون منها إليه طعامه وشرابه وتتربصون به ريب المنون . قال إبليس : ما هذا برأي ، يوشك أن يثب أصحابه فيأخذوه من أيديكم . فقال هشام بن عمرو - من بني عامر بن لؤي - : أما أنا فأرى أن تحملوه من بين أظهركم ، فلا يضرّكم ما صنع ولا أين وقع . فقال
هامش
( 1 ) الماوردي ( 2 / 292 ) ، وزاد المسير ( 3 / 316 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 416 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي