تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
أي : لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم ، فهو نهي للمؤمنين عن الهزيمة إذا لقوا الكفار ، فإنها من الكبائر ، على ما ذكرناه في قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
في النساء « 1 » .
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
يعني : منهزما ، بدليل قوله :
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ،
و " متحرفا " نصب على الحال من الضمير المرفوع في [ " يولّهم " ] « 2 » ، ومثله :
أَوْ مُتَحَيِّزاً
ويجوز أن يكون نصبهما على الاستثناء « 3 » ، على معنى : إلا رجلا متحرفا . والمعنى : إلا متعطفا لانتهاز فرصة يبادرها فيفرّ ثم يكرّ ، وهو ضرب من خدع الحرب لا تعده الأبطال عارا ولا شنارا ، وكذلك المتحيز وهو الذي ينضم إلى فئة ، أي جماعة يعتصم بهم لا يكون توليه عن القتال عند العجز إثما ولا عارا أيضا ، بل ربما عدّوا الثابت في مركز القتال عند تيقن الهلكة وعدم النكاية في العدو سفها وخبلا في العقل . والمعيّر حسان بن ثابت رضي اللّه عنه الحارث بن هشام رضي اللّه عنه حين فرّ يوم بدر وهو على دين قومه هزيمته وتركه نصر قومه فقال « 4 » :
أنت كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجا الحارث بن هشام
ترك الأحبة لم يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام
أجابه الحارث معتذرا فقال :
هامش
( 1 ) الآية رقم : ( 31 ) . ( 2 ) في الأصل : توليهم . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 5 ) ، والدر المصون ( 3 / 408 ) . ( 4 ) انظر الأبيات في : المستدرك ( 3 / 313 ) ، وتهذيب الكمال ( 5 / 297 ) ، والإصابة ( 1 / 606 ) ، والاستيعاب ( 1 / 301 - 302 ) .