وقال جماعة منهم الضحاك والأخفش وابن قتيبة : " فوق " صلة ، تقديره :
فاضربوا الأعناق « 1 » .
وقال أبو عبيدة « 2 » : " فوق " بمعنى : على ، تقول : ضربته فوق الرأس وعلى الرأس بمعنى .
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
قال ابن الأنباري : البنان : أطراف الأصابع ، فاكتفى به عن ذكر الأيدي والأرجل « 3 » .
وقال الزجاج « 4 » : أباحهم اللّه قتلهم بكل نوع يكون في الحرب . واحد البنان :
بنانة ، ومعناه هاهنا : الأصابع وغيرها من جميع الأعضاء . واشتقاقه من قولهم : أبنّ بالمكان ؛ إذا أقام به ، [ فالبناء ] « 5 » به يعتمل كل ما يكون للإقامة والحياة .
فصل
الذي ذهب إليه جمهور العلماء وشهدت الأخبار والآثار بصحته : أن الملائكة قاتلت يوم بدر ، ففي الصحيحين من حديث سماك الحنفي ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « بينما رجل من المسلمين يومئذ - يعني : يوم بدر - يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم
هامش
( 1 ) معاني الأخفش ( ص : 203 ) ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ( ص : 177 ) . وانظر : زاد المسير ( 3 / 330 ) .
( 2 ) مجاز القرآن ( 1 / 242 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 330 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 2 / 405 ) .
( 5 ) في الأصل : فالبنان . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .