ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بلعام وغيره من الكفار ،
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
يا محمد
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ،
فيحدث لهم التفكر في قصص المكذبين المعذبين اعتبارا وانزجارا وخوفا من سوء العاقبة وزوال العافية ، ويستدلوا بقصصك على صحة رسالتك ؛ لأن العلم بذلك لا يتلقّى إلا من جهة الوحي أو التعليم ، وقد علموا عدم القسم الثاني ، وتحققوا أنك أمّيّ من أمّة أمّيّة ، وطائفة جاهلية لم تتشاغل بعلم ، ولم تعاشر أهل كتاب ، ولم تخرج من بين أظهر قومك ؛ فيتعين القسم الأول .
قوله تعالى :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ
هو على حذف المضاف ، أي : ساء مثلا مثل القوم « 1 » .
وقرأ الجحدري : « ساء مثل القوم » « 2 » .
و " مثلا " منصوب على التمييز « 3 » ،
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
معطوف على
كَذَّبُوا بِآياتِنا
« 4 » ، أي : جمعوا بين التكذيب والظلم ، فيكون الظلم داخلا في حيز الصلة . ويجوز أن يكون منقطعا عن الصلة ، بمعنى : وما ظلموا إلا أنفسهم ، وتقديم المفعول للاختصاص « 5 » ، كأنه قيل : خصّوا أنفسهم بالظلم .
قوله تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
أي : من يتولى اللّه هدايته فهو المهتدي ،
هامش
( 1 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 289 ) ، والدر المصون ( 3 / 373 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 4 / 424 ) ، والدر المصون ( 3 / 373 ) .
( 3 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 373 ) .
( 4 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 374 ) .
( 5 ) مثل السابق .