قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ
أي قال اللّه للكفار :
« ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ »
في محل الحال ، أي : كائنين في جملة أمم أو مع أمم « 1 » ،
قَدْ خَلَتْ
أي : سبقتكم وتقدمتكم في الزمان ،
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
التي اقتدت بها في الضلال . والمعنى : لعنت أختها في الدين لا في النسب ،
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
أصله : « تداركوا » فأدغمت التاء في الدال ، ثم اجتلب لها ألف الوصل توصلا إلى النطق بالساكن ، والمعنى : حتى إذا تلاحقوا واجتمعوا في النار ،
قالَتْ أُخْراهُمْ
آخرهم دخولا النار وهم الأتباع
لِأُولاهُمْ
الرؤساء القادة الذين دخلوا النار قبلهم ، والمعنى : لأجل أولاهم ؛ لأن قولهم للّه لا لأولاهم ،
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا .
قال ابن عباس : لأنهم شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها « 2 » .
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً
أي : مضاعفا
مِنَ النَّارِ ؛
لأنهم ضلوا وأضلوا ،
قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
أي : عذاب مضاعف « 3 » ،
وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ .
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 266 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 366 ) ، وزاد المسير ( 3 / 195 ) .
( 3 ) الضعف على ما قال أبو عبيد ، ونص عليه الشافعي في الوصايا : مثل الشيء مرة واحدة . وعن الأزهري : أن هذا المعنى عرفي ، والضعف في كلام العرب وإليه يرد كلام اللّه تعالى : المثل إلى ما زاد ، ولا يقتصر على مثلين ، بل هو غير محصور ، واختاره هنا غير واحد . وقال الراغب : الضعف بالفتح -