ولأهل الكتابين ، في قول الضحاك « 1 » .
وللمنافقين ، في قول مجاهد « 2 » .
فالمعنى على القول الأول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ
أي : دوموا على إيمانكم ، كما تقول للقائم : قم حتى آتيك .
وعلى القول الثاني :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بالتوراة وموسى ، والإنجيل وعيسى ،
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
محمد وما جاء به من القرآن .
وعلى القول الثالث :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بألسنتهم ،
آمَنُوا
بقلوبكم بوحدانية اللّه ورسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 1 / 536 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 128 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 224 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 716 ) وعزاه لابن المنذر .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) قال الطبري ( 5 / 326 ) : فإن قال قائل : وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان باللّه ورسوله وكتبه ، وقد سماهم مؤمنين ؟
قيل : إنه جل ثناؤه لم يسمهم مؤمنين ، وإنما وصفهم بأنهم آمنوا ، وذلك وصف لهم بخصوص من التصديق ، وذلك أنهم كانوا صنفين : أهل توراة مصدقين بها وبمن جاء بها ، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن ومحمد صلى اللّه عليه وسلم . وصنف أهل إنجيل وهم مصدقون به وبالتوراة وسائر الكتب ، مكذبون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والفرقان ، فقال جل ثناؤه لهم : يا أيها الذين آمنوا - يعني : بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل - آمنوا باللّه ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم والكتاب الذين نزل على رسوله ، فإنكم قد علمتم أن محمدا رسول اللّه تجدون صفته في كتبكم ، وبالكتاب الذين أنزل من قبل ، الذي تزعمون أنكم به مؤمنون ، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذبون ؛ لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به ، فآمنوا بكتابكم في اتباعكم محمدا ، وإلا فأنتم به كافرون . فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .اه .