قوله :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
« 1 » .
أخبرنا الشيخان أبو القاسم ، وأبو الحسن البغداديان ، قالا : أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا الداودي ، أخبرنا السرخسي ، أخبرنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر وعبد الرحمن ، قالا : حدثنا شعبة ، عن عدي ، عن عبد اللّه بن يزيد ، عن زيد بن ثابت : «
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
رجع ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من أحد ، وكان الناس فيهم فرقتين ، فريق يقول : اقتلهم « 2 » ، وفريق يقول : لا ، فنزلت :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ،
وقال : إنها طيبة تنفي الخبث ، كما تنفي النار خبث الفضة » « 3 » . وأخرجه مسلم أيضا .
وقال عبد الرحمن بن عوف : نزلت في قوم أسلموا فأصابهم وباء المدينة وحماها ، فخرجوا ، فاستقبلهم نفر من المسلمين ، فقالوا : ما لكم خرجتم ؟ قالوا :
أصابنا وباء المدينة ، فاجتويناها « 4 » ، فقالوا : أما لكم في رسول اللّه أسوة ؟ فقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : لم ينافقوا ، فنزلت هذه الآية « 5 » .
هامش
( 1 ) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة مسجد الرقي ، المجلس الثامن عشر ، وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس الخامس والثلاثين ، مرة ثانية .
( 2 ) في هامش الأصل : صوابه : تقتلهم به .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1676 ح 4313 ) ، ومسلم ( 4 / 2142 ح 2776 ) .
( 4 ) اجتويت البلد : إذا كرهت المقام فيه . والاجتواء : النّزاع إلى الوطن وكراهة المكان الذي أنت فيه وإن كنت في نعمة ( اللسان ، مادة : جوا ) .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 1 / 192 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 172 ) . وذكره السيوطي في لباب النقول ( ص : 75 - 76 ) ، وفي الدر المنثور ( 2 / 610 ) وعزاه لأحمد .