البشر من المخافة ، لا على كراهة أمر اللّه بالقتال « 1 » .
وقيل : هم قوم نافقوا عند الأمر بالقتال ، كأن ما ركّب في الطبع من حب الحياة وكراهية الموت ، وما خامر قلوبهم من الخوف ؛ حملهم على أقوال وأفعال سلبتهم الإيمان ، وكسبتهم النفاق .
"
يَخْشَوْنَ النَّاسَ
" أي : يخافون الكفار .
"
كَخَشْيَةِ اللَّهِ
" : محله من الإعراب : النصب على الحال من الضمير في « يخشون » ، أي : يخشون الناس مشبهين أهل خشية اللّه .
أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
عطف على الحال ، يعني : أو أشد خشية من أهل خشية اللّه « 2 » .
وَقالُوا
حرصا على الحياة
رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا
أي : هلّا ،
أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ،
بحيث نتقوى ونكثر ،
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا
أي : نفعها والبقاء فيها
قَلِيلٌ ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى
الشرك والشك ،
وَلا تُظْلَمُونَ
من ثواب جهادكم لأعداء اللّه ،
فَتِيلًا
سبق تفسيره آنفا « 3 » .
قوله :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
« أين » : ظرف مكان فيه معنى الاستفهام والشرط « 4 » .
قال ابن عباس : نزلت في قول المنافقين يوم أحد :
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 82 ) .
( 2 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 396 ) .
( 3 ) عند تفسير الآية رقم : 49 .
( 4 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 397 ) .