وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
- إلى قوله - :
ظِلًّا ظَلِيلًا
أي : دائما ، لا تنسخه الشمس ، ومعتدلا ، لا حرّ فيه ولا قرّ .
وقال الزجاج « 1 » : الظّليل : الذي يظلّهم من الحر والريح ، وليس كل ظل كذلك ، فأعلم اللّه أن ظل الجنة ظليل لا حرّ معه ولا برد .
فإن قيل : كيف سمّاه ظلا ، وليس في الجنة شمس ؟
قلت : نعيم الجنة لا تهتدي العقول إلى كنه معرفته .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 2 » .
وإنما يقرب إلى العقول عند الوصف للتعريف بذكر أمثاله في أسمائه مما يعرف كون مثله نعيما في الدنيا مع فرط التفاوت ، واختلاف الذوات والحقائق بين نعيم الدارين .
وقيل : خاطبهم بما يعقلون مثله ؛ كقوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] .
وقيل : هو إشارة إلى كمال وصفها وتمكين بنائها ، فلو كان الحرّ ، أو البرد يتسلط عليها لكان في أبنيتها وشجرها ظل ظليل .
4 / 58
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
قال ابن عباس
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 66 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2175 ح 2825 ) .