سبيلا . . . » « 1 » ، فبيّن السبيل في حق البكر والثيّب ، فدلّ على أن الحكم المنسوخ كان متناولا لهما .
فصل
وقد دلّ قوله :
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
أن التوبة تسقط ما كان واجبا عليهما بسبب الفاحشة ، وهذا كان مخصوصا بذلك الحكم وفرعا عليه ، فزال بزوال أصله .
وأما الحكم اليوم : فإن الزاني لا يسقط عنه الحد إذا وجب عليه بالتوبة على الصحيح ، من أقاويل العلماء .
فصل
قال صاحب الكشاف « 2 » : يجوز أن تكون الآية غير منسوخة ، بأن يترك ذكر الحد لكونه معلوما بالكتاب والسّنّة ، ويوصي بإمساكهنّ في البيوت بعد أن يحددن ، صيانة لهنّ عن مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت [ والتعرض للرجال ] « 3 » ،
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
هو النكاح الذي يستعففن به عن السفاح .
قلت : وهذا قول ظاهر البطلان لوجهين :
أحدهما : أنه على خلاف ما عليه علماء التفسير من الصحابة فمن بعدهم .
الثاني : أنه فسّر السبيل بالنكاح ، وهذا مصادم لتفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث عبادة ، فيكون مطّرحا ؛ لمناقضته تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ( ص : 451 ) .
( 2 ) الكشاف ( 1 / 518 ) .
( 3 ) زيادة من الكشاف ( 1 / 518 ) .