قال الشافعي « 1 » : وقد حدثني الثقة « 2 » : أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة ، حطان الرقاشي « 3 » ، ولا أدري أدخله عبد الوهاب فزلّ كتابي أو لا .
قلت : الحديث صحيح ، أخرجه مسلم في صحيحه « 4 » ، عن يحيى بن يحيى ، عن هشيم ، عن منصور ، عن الحسن ، عن حطّان بن عبد اللّه الرقاشي ، عن عبادة .
وهذا القول ليس بسديد ؛ لأن أخبار الآحاد لا تنسخ القرآن الثابت بالتواتر « 5 » .
وقد اختلفوا في خبر التواتر هل ينسخ القرآن ؟
فذهب أكثر الفقهاء من الشافعية والحنابلة وأهل الظاهر إلى امتناع ذلك « 6 » .
قال الإمام أحمد : لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده « 7 » .
وإلى هذا أشار عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت » ، وكانت روت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حديثا يخالف ظاهر القرآن « 8 » .
هامش
( 1 ) مسند الشافعي ( ص : 164 ) .
( 2 ) هو : يحيى بن حسان .
( 3 ) حطان بن عبد اللّه الرقاشي ، بصري تابعي ثقة ( معرفة الثقات 1 / 308 ، والجرح والتعديل 3 / 303 ) .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1316 ح 1690 ) .
( 5 ) البرهان للجويني ( 2 / 843 ) ، والتبصرة للشيرازي ( ص : 140 ) .
( 6 ) انظر : الرسالة للشافعي ( ص : 108 ) ، والبرهان للجويني ( 2 / 851 ) ، والأحكام للآمدي ( 3 / 168 ) ، والتبصرة ( ص : 264 ) .
( 7 ) انظر : العدة لأبي يعلى ( 2 / 681 ) ، والتمهيد لأبي الخطاب ( 2 / 369 ) .
( 8 ) وهو حديث فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها طلاقا بائنا ، فذهبت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم تطالب زوجها بالنفقة ، فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس لك عليه نفقة » ( أخرجه مسلم 2 / 1114 ح 1480 ) .