3 / 198 - 196
قوله :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
كان اليهود يضربون في الأرض ، ويكتسبون الأموال ، والمشركون في خفض ودعة « 1 » ، والمسلمون في جهد شديد ، فقال قائل من المؤمنين : أعداء اللّه فيما نرى من الخير ، ونحن في الجهد ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » .
والمعنى : لا يغرّنك أيها القائل ، أو السامع . أو هو خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد :
أتباعه ؛ لأن خطاب مقدم القوم ، ولسانهم بشيء يقوم مقام خطابهم جميعا .
فكأنه قيل : لا يغرّنكم ، وهو بمعنى التثبيت له ، والتأديب لغيره .
وهذا في النهي نظير قوله في الأمر :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] .
تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
أي : ضربهم فيها ، وتقلبهم في نعم اللّه .
مَتاعٌ قَلِيلٌ
أي : تقلبهم متاع قليل ، ثم ينقطع ،
ثُمَّ
من بعد ذلك ،
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ .
قوله تعالى :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
وقرأت على شيخنا أبي البقاء اللغوي
هامش
( 1 ) الخفض : الدّعة ولين العيش وسعته . يقال : عيش خافض وخفض ومخفوض وخفيض : أي خصيب ( اللسان ، مادة : خفض ) .
( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 236 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 143 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 531 ) .