تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ومقصود الخبيث في هذا الكلام : الاستهزاء والتهكم ، حيث سمع قول اللّه :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة : 245 ] .
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
أي : سنأمر الحفظة بكتابته في صحائف أعمالهم وأقوالهم ،
وَقَتْلَهُمُ
أي : نكتب قتلهم
الْأَنْبِياءَ .
وفي قوله :
سَنَكْتُبُ
وعيد شديد ، وتهديد عظيم ، ولا سيما وقد قرنه بقتلهم الأنبياء تنبيها على عظيم افترائهم ، وشدة اجترائهم
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
يعني ذوقوا عذاب النار ، كما أذقتم أنبيائي وأوليائي الغصص . تقول العرب لمن انتقم منه : ذق أخس « 1 » ، ومنه قول أبي سفيان لحمزة رضي اللّه عنه - وقد وقف عليه صريعا - : ذق عقق « 2 » . وقرأ حمزة : « سيكتب » ، على ما لم يسمّ فاعله ، « وقتلهم » بالرفع ، « ويقول » بالياء « 3 » . قوله :
ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدم من ذكر عقابهم ،
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
من الكفر ، والعناد ، والاجتراء على قتل الأنبياء والأولياء ،
وَأَنَّ اللَّهَ
أي : وبأن اللّه
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ .
فإن قيل : ما وجه ارتباط هذا المعطوف ، وهو قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
بالمعطوف عليه ، وهو ما قدّمت أيديهم من المعاصي ، ووجه التشريك بينهما
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) انظر : السيرة لابن هشام ( 4 / 42 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 58 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 184 ) ، والكشف ( 1 / 369 ) ، والنشر ( 2 / 245 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 183 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 220 - 221 ) .