فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 1 » .
وفي حديث : أنه يستعيذ منه فيقول له ما له : لم تستعذ مني ؟ أنا مالك الذي كنت تبخل به في الدنيا ، فيطوقه في عنقه ، فلا يزال في عنقه حتى يدخله اللّه جهنم « 2 » .
قوله :
هُوَ خَيْراً لَهُمْ
يعني : البخل المدلول عليه بقوله : " يبخلون " ، ومثله قول العرب : من كذب كان شرا له . أي : كان الكذب شرا له ، فدلّ قولهم : كذب ، على الكذب . ومثله قول الشاعر :
إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف ، والسّفيه إلى خلاف « 3 »
أراد : جرى إلى السفه ، ودلّ قوله : السفيه ، على السفه ، وهذا باب واسع .
قوله :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
تفسيره ما جاء في الحديث ، وهو قول ابن مسعود ومقاتل « 4 » .
وقال إبراهيم النخعي : يصير في عنقه يوم القيامة طوقا من نار « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1663 ح 4289 ) .
( 2 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 220 ) ، بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 3 ) البيت لم أعرف قائله . انظر : المحتسب ( 1 / 170 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 133 ) ، والدر المصون ( 2 / 272 ، 4 / 148 ) ، والطبري ( 4 / 189 ) ، والقرطبي ( 4 / 290 ) ، وزاد المسير ( 1 / 512 ) ، وروح المعاني ( 12 / 164 ) .
( 4 ) تفسير مقاتل ( 1 / 206 ) .
( 5 ) أخرجه سعيد بن منصور ( 3 / 1134 ) ، والطبري ( 4 / 192 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 828 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 395 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم .