المعنى : بل يضرون أنفسهم ، ألا تراه يقول :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
وقال عطاء : لن يضروا أولياء اللّه شيئا « 1 » ، فهو على حذف المضاف .
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
أي : نصيبا في الآخرة .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ
قال مجاهد : هم المنافقون « 2 » ، آمنوا ، ثم كفروا .
قوله :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
قرأ الجمهور :
« يحسبنّ » بالياء وكذا التي بعدها :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ .
وقرأهما حمزة بالتاء « 3 » .
فمن قرأهما بالياء ؛ أسند الفعل إلى
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
، أو إلى
« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ »
فهم الفاعلون . ومن قرأهما بالتاء ؛ فعلى الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو الفاعل .
" الذين كفروا " منصوب ، و "
أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
" بدل منه ، أي : لا تحسبنّ أنما نملي للكفار خير لهم ، وقوله : « أنّ » مع " ما " في حيزه يسد مسد المفعولين ، كقوله :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ
[ الفرقان : 44 ] ، و « ما » مصدرية بمعنى : ولا تحسبن أن إملاءنا خير لهم « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 508 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 4 / 185 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 823 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 392 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 50 - 51 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 182 ) ، والكشف ( 1 / 365 ) ، والنشر ( 2 / 244 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 182 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 219 ) .
( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 158 - 159 ) ، والدر المصون ( 2 / 264 - 265 ) .