أمعن في الذهاب فيها « 1 » .
وقرأ الحسن البصري : " تصعدون " « 2 » - بفتح التاء والعين - من الصّعود ، يريد : ارتفاعهم في الجبل ، ويؤيده قراءة عائشة وأبي الجوزاء « 3 » في آخرين ، " ولا تلوون على أحد " « 4 » - بضم الهمزة والحاء - أي : الجبل المعروف ، وقيل : صعد وأصعد بمعنى واحد .
« ولا تلوون » أصله من ليّ العنق في الالتفات ، ثم استعير في ترك التعريج .
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
يقال : جاء فلان في آخر الناس وأخراهم ؛ إذا جاء من خلفهم « 5 » ، كما يقال : جاء في أوّلهم وأولاهم .
و « الأخرى » تأنيث الآخر ، وهو في تأويل : يدعوكم في ساقتكم ، أو في جماعتكم المتأخرة ، يقول : إليّ عباد اللّه ، إليّ عباد اللّه ، أنا رسول اللّه .
« فأثابكم » عطف على « ثمّ صرفكم » « 6 » ، والمعنى : فجازاكم غمّا حين صرفكم عنهم ، « ليبتليكم » بسبب غم أدخلتموه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بمخالفتكم له . وهذا اختيار الزجّاج « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : ( صعد ) .
( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 180 ) .
( 3 ) أوس بن عبد اللّه الربعي ، أبو الجوزاء - بالجيم والزاي - بصري ، تابعي ، ثقة جليل ، يرسل كثيرا ، توفي سنة ثلاث وثمانين ( التقريب ص : 116 ) .
( 4 ) إعراب القراءات الشواذ ( ق 48 / ب ) .
( 5 ) انظر : اللسان ، مادة : ( أخر ) .
( 6 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف ( 1 / 454 ) . وانظر : الدر المصون ( 2 / 234 ) .
( 7 ) معاني الزجاج ( 1 / 479 ) .