تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
و « جميعا » نصب على الحال « 1 » .
وَلا تَفَرَّقُوا
أصلها : تتفرقوا ، فحذفت التاء الثانية الأصلية ؛ لاتفاقهما في الجنسية . فإن قيل : هلّا حذفت التاء الأولى - لمكان زيادتها - وأقرّت الأصلية ؟ قلت : لأن الأولى دخلت لمعنى الاستقبال ، فكان حذف ما لا معنى فيه أولى . وابن كثير في رواية البزي « 2 » يشدّد التاء على الإدغام ، وهذا مذهبه في كل ما أصله تاءان ، مثل :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
[ البقرة : 267 ] ،
وَلا تَجَسَّسُوا
[ الحجرات : 12 ] ، وذلك في إحدى وثلاثين موضعا في القرآن « 3 » . والمعنى : لا تختلفوا وتتفرقوا ، كما تفرقت اليهود والنصارى .
وَاذْكُرُوا
أيها الأوس والخزرج
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
تتناخرون ، ورحى الحرب تدور بينكم مائة وعشرين سنة
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
بالإسلام ، وبمحمد عليه الصلاة والسلام ،
فَأَصْبَحْتُمْ
أي : فصرتم
بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
يعني : إخوة في الدين
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ
أي : على حرف هوة
مِنَ النَّارِ
وهو تمثيل لقربهم من الهلاك ، على معنى : ليس بينكم وبين الخلود في النار سوى مفارقة هذه الدار ،
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
بمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 177 ) . ( 2 ) أحمد بن محمد بن عبد اللّه البزي ، أبو الحسن المكي ، من كبار القراء ، قال ابن الجزري : أستاذ محقق ضابط متقن ، توفي سنة خمسين ومائتين ( طبقات القراء لابن الجزري 1 / 120 ، والأعلام للزركلي 1 / 204 ) . ( 3 ) النشر ( 2 / 232 ) .