تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وقال الضحاك : وافقوا أباهم في التحريم « 1 » . وقال ابن السائب : حرّمه اللّه بعد التوراة ، لا فيها ، وكانوا إذا أصابوا ذنبا عظيما حرّم عليهم طعام طيب ، أو صبّ عليهم العذاب « 2 » .
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها
لتعرفوا أن هذا التحريم كان من جهة يعقوب ، ولم يكن من زمن إبراهيم ولا نوح ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تدّعون من التحريم . ومعنى الآية : أن المطاعم كلّها كانت حلالا لبني إسرائيل من قبل نزول التوراة ، وتحريم ما حرّم عليهم منها لظلمهم وبغيهم ، لم يحرّم منها شيء قبل ذلك سوى المطعوم الذي حرّمه يعقوب على نفسه ، فتبعه أولاده على تحريمه . وتتضمن الآية أيضا تكذيبهم حيث أرادوا براءة ساحتهم مما عيّرهم اللّه به في قوله :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
. . . إلى قوله :
عَذاباً أَلِيماً
[ النساء : 160 - 161 ] ، وفي قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
. . . إلى قوله :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
[ الأنعام : 146 ] ، فقالوا : لسنا بأول من حرّم عليه هذا ، وإنما هو محرّم على نوح وإبراهيم ، حتى انتهى التحريم إلينا فحرّم علينا ، فكذبهم اللّه بهذه الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 2 ) . وذكره الماوردي ( 1 / 410 ) بلا نسبة . وهذا القول أصح الأقوال . ( 2 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 113 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 423 ) .