وأنكر هذا القول حذّاق العلماء ، وقالوا : واللّه ما اتبعه من ادعاه ربا « 1 » .
قال قتادة والربيع والشعبي في آخرين : « وجاعل الذين اتبعوك » : هم أمة محمد ، لأنهم صدّقوا بنبوته ، وأنه روح اللّه وكلمته « 2 » .
وعلى قول ابن زيد : معنى المتابعة لعيسى : محبته والميل إليه .
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالبراهين والحجج ، أو بالعزّ والغلبة ،
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
هذا رجوع من المغايبة إلى المخاطبة ،
فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
حكم مجازاة ، وإلا فقد حكم بينهم بالحجج والبراهين وبيان الحق من الباطل .
ألا تراه يقول :
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا
بالقتل والسبي والنفي والجزية والعار ،
وَالْآخِرَةِ
بالنار .
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فنوفيهم
أُجُورَهُمْ
قرأ حفص
« فَيُوَفِّيهِمْ »
بالياء ، وهي قراءة الحسن ، حملا على ما قبله من لفظ الغيبة في قول اللّه :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ .
وقرأ الباقون : « فنوفيهم » بالنون ، على الإخبار عن اللّه تعالى « 3 » .
ذلِكَ
« 4 » إشارة إلى ما سبق من خبر عيسى وغيره ، وهو مبتدأ ، خبره
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ
خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون « ذلك »
هامش
( 1 ) الوسيط ( 1 / 442 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 3 / 292 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 662 ) ، والثعلبي ( 3 / 83 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 442 ) ، والسيوطي في الدر ( 2 / 226 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 22 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 164 ) ، والكشف ( 5 / 345 ) ، والنشر ( 2 / 240 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 175 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 206 ) .
( 4 ) كتب مقابلها : وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا سادسا مرة ثانية .