قال أبو سعيد الخدري : قال لهم عيسى : ما ذا تريدون ؟ قالوا : الخفّاش . فسألوه أشدّ الطير خلقا ، لأنه يطير بغير ريش « 1 » .
وقال وهب : كان الذي صنعه عيسى يطير ما دام الناس ينظرونه ، فإذا غاب عنهم سقط ميتا ؛ ليتميز فعل الخلق من فعل الخالق « 2 » .
قرأ نافع هنا وفي المائدة : « فيكون طائرا » « 3 » على معنى : فيكون ما أخلق طائرا « 4 » .
قوله :
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ
وهو الذي يولد أعمى .
وقيل : هو الأعمى مطلقا .
وقد قيل : لم يولد في هذه الأمّة أكمه سوى قتادة بن دعامة السدوسي ، صاحب التفسير .
وَالْأَبْرَصَ
الذي به وضح « 5 » ، وكان الغالب عليهم « 6 » طلب الطّبّ ، فأيّد
هامش
( 1 ) ذكره الطبري ( 3 / 275 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 392 ) .
( 2 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 71 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 392 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 21 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 164 ) ، والكشف ( 1 / 345 ) ، والنشر ( 2 / 240 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 174 - 175 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 206 ) .
( 4 ) وقرأ بقية القرّاء : " فيكون طيرا " . قال الطبري ( 3 / 275 ) : وأعجب القراءات إليّ في ذلك قراءة من قرأ :كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراًعلى الجماع فيهما جميعا ؛ لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن اللّه ، وأنه موافق لخط المصحف ، واتباع خط المصحف مع صحة المعنى واستفاضة القراءة به أعجب إليّ من خلاف المصحف .
( 5 ) الوضح : بياض الصبح والقمر والبرص والغرة والتحجيل في القوائم وغير ذلك من الألوان ( اللسان ، مادة : وضح ) .
( 6 ) أي : قوم عيسى عليه السلام .