أنّي أخلق « 1 » .
وقرأ نافع : « إنّي أخلق » بكسر الهمزة « 2 » على الاستئناف .
ومعنى
« أَخْلُقُ لَكُمْ »
: أقدّر لكم ،
مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
وهو جمع طائر ؛ كزائر وزور ،
فَأَنْفُخُ فِيهِ
أي : في الشيء المشابه لهيئة الطير ، فيكون الضمير للكاف ، وكذا الضمير للكاف في قوله في المائدة :
فَتَنْفُخُ فِيها
[ المائدة : 110 ] ، ولا يرجع إلى الهيئة ، لأنها ليست من خلق عيسى .
وقال أبو عليّ الفارسي « 3 » : جائز أن يكون « فيه » للطير ، و « فيها » للهيئة . وجائز أن يكون ذكّر الطير على [ المعنى الجمع ، وأنّث ] « 4 » على معنى الجماعة .
وقال غيره : « فأنفخ فيه » : أي : في الطين « 5 » .
قال ابن عباس : أخذ طينا فصنع منه خفّاشا « 6 » ، ونفخ فيه ، فإذا هو يطير « 7 » .
ويقال : لم يخلق سوى الخفّاش « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 1 / 135 ) ، والدر المصون ( 2 / 104 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 21 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 164 ) ، والكشف ( 1 / 344 ) ، والنشر ( 2 / 240 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 22 ) .
( 4 ) في الأصل : معنى الجميع فأنث . والتصويب من الحجة ( 2 / 22 ) .
( 5 ) انظر : الزجاج في معاني القرآن ( 1 / 413 ) .
( 6 ) الخفّاش : طائر يطير بالليل ؛ لأنه يشقّ عليه ضوء النهار ( اللسان ، مادة : خفش ) .
( 7 ) أخرجه الطبري ( 3 / 275 ) عن ابن إسحاق . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 439 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 392 ) . وبنحوه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 214 ) وعزاه لابن جرير عن ابن إسحاق .
( 8 ) زاد المسير ( 1 / 392 ) .