« دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيت المدراس « 1 » في جماعة من اليهود ، فدعاهم إلى اللّه ، فقال نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال : على ملّة إبراهيم ، فقالا : إن إبراهيم كان يهوديا ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فهلموا إلى التوراة ، فهي بيننا وبينكم ، فأبيا عليه ، فأنزل اللّه هذه الآية » « 2 » .
وروي عن ابن عباس : أنها نزلت في قصة اليهوديين اللذين زنيا وحكم عليهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالرجم ، فقالوا : جرت علينا يا محمد ، ليس عليهما الرجم ، فقال :
« بيني وبينكم التوراة » ، فجاء بها ابن صوريا ، فقرأها : فلما بلغ آية الرجم وضع كفّه عليها ، فقال ابن سلام : قد جاوزها ، ثم قام فرفع كفّه عنها ، فإذا هي تلوح ، فأمر بهما رسول اللّه فرجما ، فغضب اليهود ، فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » .
وبّخهم اللّه سبحانه وتعالى ، وعجّب رسوله والمؤمنين من توليهم وإعراضهم مع كونهم أهل كتاب ، وكان ينبغي لهم إذا دعوا إليه أن يبادروا .
والنصيب : الحظ . والكتاب الذي دعوا إليه : التوراة ؛ على قول الأكثرين ، ومقتضى سبب النزول .
هامش
( 1 ) بيت المدراس : هو بيت عبادة اليهود ، سمي بذلك ؛ لأنهم يتدارسون فيه كتبهم ( اللسان ، مادة :
درس ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 3 / 217 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 622 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 170 ) وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 102 ) .
( 3 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 38 ) .
وقد أخرج البخاري ( 6 / 2510 ) ، ومسلم ( 3 / 1326 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قصة رجم الزانيين .