[ إشارة : الفلك عرش الإنسان الكامل ]
إشارة - اعلم أنه لما كان الاستواء صفة الحق على العرش ، وخلق الإنسان الكامل على صورته ، جعل له مركبا سماه فلكا ، كما كان العرش فلكا ، فالفلك مستوى الإنسان الكامل ، وجعل لمن هو دون الإنسان الكامل مركبا غير الفلك ، من الأنعام والخيل والبغال والحمير ، ليستوي الإنسان على ظهور هذه المراكب ، وشاركهم في ركوبها الإنسان الكامل ، فالكامل من الناس يستوي على كل مركوب ، وغير الكامل لا يستوي على الفلك إلا بحكم التبعية لا لعينه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 13 ]
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 )
[ لا فضل لك على البهائم بالتسخير : ]
اعلم أن البهائم وإن كانت مسخرة مذللة من اللّه للإنسان ، فلا تغفل عن كونك مسخرا لها بما تقوم به من النظر في مصالحها ، في سقيها وعلفها وما يصلح لها ، من تنظيف أماكنها ومباشرة القاذورات والأزبال من أجلها ووقايتها من الحر والبرد والمؤذيات لها ، فهذا وأمثاله من كون الحق سخرك لها ، وجعل في نفسك الحاجة إليها ، فإنها تحمل أثقالك إلى بلد لم تكن تبلغه إلا بشق الأنفس ، فلا فضل لك عليها بالتسخير ، فإن اللّه أحوجك إليها أكثر مما أحوجها إليك ، فما جعل لها إليك حاجة ، وجعل فيك الحاجة إليها ، وجميع البهائم تفر منك ممن لها آلة الفرار ، وما هذا إلا لاستغنائها عنك وما جبلت عليه من العلم بأنك ضار لها ، ثم طلبك لها وبذل مجهودك في تحصيل شيء منها دليل على افتقارك إليها ، فباللّه من تكون البهائم أغنى منه ، كيف يحصل في نفسه أنه أفضل منها ؟ هل سمعت في النبوة الأولى والثانية قط أن حيوانا أو شيئا من غير الحيوان عصى أمر اللّه أو لم يقبل وحي اللّه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 14 إلى 17 ]
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 )