مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ )
فهو محدث الإتيان ، وما هو الإتيان عين الإنزال ، كما أنه ليس بعين الجعل .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 4 ]
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 )
[ أم الكتاب : ]
جعل اللّه في الوجود كتابين : كتابا سماه أمّا ، فيه ما كان قبل إيجاده وما يكون ، كتبه بحكم الاسم المقيت ، فهو كتاب ذو قدر معلوم فيه بعض أعيان الممكنات وما يتكون عنها ، وكتابا آخر ليس فيه سوى ما يتكون عن المكلفين خاصة ، فلا تزال الكتابة فيه ما دام التكليف ، وبه تقوم الحجة للّه على المكلفين ، وبه يطالبهم لا بالأم ، وهو كتاب الإحصاء ، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وكل صغير وكبير مستطر ، وهو منصوص عليه في الأم التي هي الزبر ، ومعناه الكتابة ، وإن كانت أصناف الكتب كثيرة فإنها ترجع إلى هذين الكتابين ، فمن الكتاب الثاني يسمى الحق خبيرا ، ومن الأم يسمى عليما ، فهو العليم بالأول الخبير بالثاني ، وكلا الكتابين محصور لأنه موجود ، وعلم اللّه في الأشياء لا يحصره كتاب مرقوم ولا يسعه رق منشور ولا لوح محفوظ ولا يسطره قلم أعلى .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 5 إلى 12 ]
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 )
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 )
هامش
- اللّه عزّ وجل أنزله من القول الموصّل ، الذي لا يدري المخاطب به ما أراد المخاطب ، حتى يصل الكلمة بكلمة بعدها ، فيعلم ما أراد بها . ( راجع كتاب الحيدة للإمام عبد العزيز الكناني ) .