وكذا وقع القول منهم لما رأوا ذلك ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للحاضرين :
[ اشهدوا ] لوقوع ما سألوا وقوعه ، وما لهم إلا ما ظهر ، وهل هو ذلك الواقع في نفس الأمر أو في نظر الناظر ؟ هذا لا يلزم ، فإنه لا يرتفع الاحتمال إلا بقول المخبر إذا أخبر أنه في نفس الأمر كما ظهر في العين ، وقول المخبر هو محل النزاع ، وما اشترطوا في سؤالهم أن لا يظهر منهم ما ظهر منهم من الإعراض عند وقوع ما سألوا وقوعه ، فلم يلزم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر مما وقع فيه من السؤال ، ثم جاء الناس من الآفاق يخبرون بانشقاق القمر في تلك الليلة ، ولهذا قال اللّه تعالى عنهم : إنهم قالوا فيه
« سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
فقال اللّه :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 3 ]
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 )
وكان ذلك الأمر ما كان .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 4 إلى 8 ]
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
« مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ »
وهو اللّه تعالى
« يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ »
.
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 14 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 )
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 )