بل كان يشهده مجلى إلهيا ، يعلم ذلك منه العلماء باللّه ، ومن هذه الحضرة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمازح العجوز والصغير ، يباسطهم بذلك ويفرّحهم .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 44 ]
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 )
[ إشارة : الأرض عاد بخارها عليها ]
- إشارة - الأرض عاد بخارها عليها ، وتحلل شوقا فنزل إليها ، والأمطار دموع العشاق ، من شدة الأشواق لألم الفراق ، فلما تلاقى أضحك بأزهاره ، جزاء بكاء وابل مدراره ، فأمات وأحيا من أضحك وأبكى .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 45 إلى 48 ]
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 )
[ الغنى غنى النفس : ]
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ليس الغنى عن كثرة العرض ، لكن الغنى غنى النفس ] ترى التاجر عنده من المال ما يفي بعمره وعمر ألزامه لو عاش إلى انقضاء الدنيا ، وما عنده في نفسه من الغنى شيء ، بل هو من الفقر إلى غاية الحاجة ، بحيث أن يرد بماله موارد الهلاك في طلب سد الخلة التي في نفسه ، عسى يستغني ، فما يستغني ، بل لا يزال في طلب الغنى الذي هو غنى النفس ولا يشعر . واعلم أن أول درجة الغنى القناعة والاكتفاء بالموجود ، فلا غنى إلا غنى النفس ، ولا غنّي إلا من أعطاه اللّه غنى النفس ، فليس الغنى ما تراه من كثرة المال مع وجود طلب الزيادة من رب المال ، فالفقر حاكم عليه .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 49 ]
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 )
كانت العرب تعبد كوكبا في السماء يسمى الشعرى ، سنّة لهم أبو كبشة ، وتعتقد فيها أنها رب الأرباب ، لذلك قال تعالى :
« وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى »
وأبو كبشة هذا الذي كان شرع عبادة الشعرى هو من أجداد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمه ، ولذلك كانت العرب تنسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليه ، فتقول : ما فعل ابن أبي كبشة ؟ حيث أحدث عبادة إله واحد كما أحدث جده عبادة الشعرى .