لأنه من علم أن الغاية في الحق هي الحيرة فقد اهتدى ، فهو صاحب هدى وبيان في إثبات الحيرة .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 3 ]
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 )
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
بأسرار الاستوا ، لكونه شديد القوى ، ولما كان القرآن لا يقبل نزوله إلا مناسبا له في الاعتدال ، فهو معرى عن الهوى ، لهذا قيل في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
في حين قيل في غيره من الرسل الخلفاء :
( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى )
فلم ينزل في المرتبة منزلة من أخبر عنه أنه لا ينطق عن الهوى ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم لسان حق ظاهر في صورة خلق .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 4 ]
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
[ الحديث مثل القرآن بالنص : ]
وهذا يدل على أن الحديث مثل القرآن بالنص ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينطق عن هواه ، بل ينطق عن اللّه تعالى ، وإن لم نسم كل كلام إلهي قرآنا ، مع علمنا أنه كلام اللّه ، فالقرآن كلام اللّه وما كل كلام اللّه قرآن ، والكل كلامه ، ولهذا فإن حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو ما نسميه السنة حكم اللّه ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم ناقل عن اللّه ومبلغ عنه بما أراه اللّه ، ومن لا ينطق عن الهوى لا يسأل عما يقول سؤال مناقشة وحساب ، ولكن قد يسأل سؤال استفهام لإظهار علم يستفيده السامعون .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 )
اعلم أن الأنبياء ما اختارت النوم على ظهورها إلا لعلمها أنه كل ما قابل الوجه فهو أفق له ، إذ كان لا يقابل الوجه إلا الأفق ، وثمّ أفق أدنى أي أقرب إلى الأرض ، وثمّ أفق أعلى وهو ما تقابله بوجهك عند استلقائك على ظهرك .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 8 ]
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 )
[ « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
الآية : ]
- الوجه الأول - فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتدلى الحق تعالى ، إذ لا يكون التدلي إلا