تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 )
« وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ »
بإعلاء كلمة اللّه على كلمة أعدائه ، والعلو نسبتان : علو مكان وعلو مكانة ، قال تعالى :
« وَاللَّهُ مَعَكُمْ »
في علو المكانة ، فهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة ، ثم أتبع المعية بقوله :
« وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
لما خافت نفوس العمال منا ، فالعلم يطلب المكانة ، والعمل يطلب المكان ، فجمع لنا بين الرفعتين بالنص ، علو المكان بالعمل ، وعلو المكانة بالعلم ، ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
عن هذا الاشتراك المعنوي .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 36 إلى 38 ]

إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 )
« وَاللَّهُ الْغَنِيُّ »
لأنه لم يطلب تكوين الموجودات لافتقاره إليها ، وإنما الأشياء في حال عدمها الإمكاني لها تطلب وجودها ، وهي مفتقرة بالذات إلى اللّه الذي هو الموجد لها لفقرها الذاتي ، فهي تطلب وجودها من اللّه ، فقبل الحق سؤالها وأوجدها لها ولأجل سؤالها ، لا من حاجة قامت به إليها ، لأنها مشهودة له تعالى في حال عدمها ووجودها ، والعبد ليس كذلك ، فإنه فاقد لما افتقر إليه في حال عدمه ، وإن كان غير فاقد له علما ، إذ لولا علمه به ما عيّن بالإيجاد شيئا عن شيء ودون شيء ، غير أن العبد مركب من ذاتين من معنى وحس وهو كماله ، فما لم يوجد الشيء المعلوم للحس ، فما كمل إدراكه لذلك الشيء بكمال ذاته ،