هذا حكم الصدق في النطق فكيف في جميع الأحوال ؟
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 22 ]
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 )
ما أمر اللّه تعالى بصلة الأرحام القريبة إلا ليسعدوا بذلك ، وما من شخص إلا وله رحم يصلها ولو بالسلام ، كما قالوا : بلوا أرحامكم ولو بالسلام ، وأفضل الصلات في الأرحام صلة الأقرب فالأقرب
[ إشارة : الأقربون إلى اللّه أولى بالمعروف : ]
- إشارة - جاء في الحديث الشريف : [ إن الرحم شجنة من الرحمن ] فنحن أرحام ، فصحت القرابة ، فنحن من حيث الرحم قرابة قربى ، ومن حيث الرتبة عبيد ، فلا ننتسب إلا إليه ، ولا ننتمي لسواه ، وقد أمر تعالى بصلة الأرحام ، والرحمن لنا رحم نرجع إليه ، فلا بد للمطيع أمره أن يصل رحمه ، وليس إلا وصلته بربه ، فإن اللّه بلا شك قد وصلنا من حيث أنه رحم لنا ، فهو الرزاق ذو القوة المتين ، المنعم على أي حالة كنا ، من طاعة أمره أو معصية وموافقة أو مخالفة ، فإنه لا يقطع صلة الرحم من جانبه وإن انقطعت عنه من جانبنا لجهلنا ، وأفضل الصلات في الأرحام صلة الأقرب فالأقرب ، وقد قال تعالى عن نفسه :
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
فاللّه أقرب إلى العبد من نفسه منه ، فإذا وصله العبد فقد وصل الأقرب بلا شك ، فقد أتى ما هو الأفضل بالوصل في الأقربين ، فإن النص فيه ، قال رجل في مجلس : اللّه يقول : الأقربون أولى بالمعروف ؛ فقال الشيخ أبو العباس العريبي على الفور : إلى اللّه ؛ وكذلك هو الأمر في نفسه ، ولا أقرب من اللّه ، فهو القريب سبحانه الذي لا يبعد إلا بعد تنزيه ، وتنقطع الأرحام بالموت ولا ينقطع الرحم المنسوبة إلى الحق ، فإنه معنا حيث كنا ، ونحن ما بيننا نتصل في وقت وننقطع في وقت ، بموت أو بفقد وارتحال ، وكم من حال أغنى عن سؤال ، ومن جهل نفسه فهو بغيره أجهل ، ومن علم غيره فهو بنفسه أعلم .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 )