[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 56 إلى 66 ]
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 )
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 )
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 )
[ فعل الساحر ]
اعلم أن من خرق العوائد قسما منها يرجع إلى ما يدركه البصر أو بعض القوى ، على حسب ما يظهر لتلك القوة مما ارتبطت في العادة بإدراكه ، وهو في نفسه على غير ما أدركته تلك القوة ، وهذا القسم داخل تحت قدرة البشر ، ومنه ما يرجع إلى خواص أسماء ، إذا تلفظ بتلك الأسماء ظهرت تلك الصور في عين الرائي أو في سمعه خيالا ، وما ثمّ في نفس الأمر أعني في المحسوس شيء من صورة مرئية ولا مسموعة ، وهو فعل الساحر ، وهو على علم أنه ما شيء مما وقع في الأعين والأسماع ، وللأسماء سلطان على خيال الحاضرين ، فتخطف أبصار الناظرين ، فيرى صورا في خياله كما يرى النائم في نومه ، وما ثم في الخارج شيء مما يدركه ، لذا قال تعالى
« يُخَيَّلُ إِلَيْهِ »
يعني إلى موسى ، فإن موطن الخيال يعطي في أعين الناظرين حياة الجمادات وحركتها ، وهي في نفسها ليست بتلك الحياة التي تدركها