تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
قصدوه ، فقيل لهم : من أول قدم فارقتموه ، فما ازددتم منه إلا بعدا ، فيقولون : يا ليتنا نرد ، ولا سبيل إلى ذلك ، فلهذا وصفوا بالحجاب عن ربهم الذي قصدوه بالتوجه على غير الطريق الذي شرع لهم ، فقال تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 48 إلى 52 ]

وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )

[ شمول الرحمة ]

يختلف البسط لاختلاف المحال والأحوال ، فأما في محل الدنيا فلو بسط اللّه الرزق لعباده لبغوا في الأرض ، فأنزل بقدر ما يشاء ، وأطلق في الجنة البسط لكونها ليست بمحل تعن ولا تعد .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 53 ]

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه عن ربه أنه عزّ وجل يقول [ أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ] فاجعل ظنك باللّه علما بأنه يعفو ويغفر ويتجاوز ، وليكن داعيك الإلهي إلى هذا الظن قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
فهذه الآية إشارة إلى عموم الرحمة الإلهية ، وأن المآل إليها ، فإنه تعالى قالها للمسرفين على أنفسهم ، ولم يخص مسرفا من مسرف ، فقال تعالى لنبيه
« قُلْ يا عِبادِيَ »
فأضافهم إلى نفسه كما أضاف إلى نفسه نفوسهم في خلقها ، فهم عبيد العموم ،