تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »
وهو من توفاه اللّه في حياته في دار الدنيا ، أي آتاه من الكشف ما يأتي الميت عند الاحتضار ، إذ كانت الوفاة عبارة عن إتيان الموت
« فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ »
فاللّه يمسك نفس الذي قضى عليه الموت في النوم إذا هو نام ( وهي النفس الإنسانية الناطقة )
« وَيُرْسِلُ الْأُخْرى »
وهي النفس الحيوانية
« إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » *
وهو وقت قبض الروح
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » *
المتفكر ناظر إلى قوة مخلوقة فيصيب ويخطئ ، وإذا أصاب يقبل دخول الشبهة عليه بالقوة التي أفادته الإصابة ، فهو بين البصر والبصيرة ، لم يبق مع البصر ولا يخلص للبصيرة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )

[ تحقيق : إيثار اللّه تعالى لجناب المؤمنين ]

« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
وما قال باللّه ، أي انقبضت لما وجدت من ألم نسبة الوحدة للّه في الألوهية ، ومما يدل على جهلهم بالتوحيد قولهم
( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ )
« وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
- تحقيق - هذه الآية من اللّه إيثار لجناب المؤمنين الذين لم يروا فاعلا إلا اللّه ، وأن القدرة الحادثة والأمور الموقوفة على الأسباب لا أثر لها في الفعل ، فإن الذين أشركوا جعلوا الشريك كالوزير للّه ، معينا على ظهور بعض الأفعال الحاصلة في الوجود ، فلما ذكر اللّه وحده رأوا أن هذا الذاكر لم يوف الأمر حقه ، فأداهم ذلك إلى الاشمئزاز ، لأنهم لم يقبلوا توحيد الأفعال فذمهم اللّه تعالى .