تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
المقام العالي ، ومنها أن تخفي كونها صدقة فلا يعلم المتصدق عليه أنه بين يدي المتصدق ، خرج البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : [ سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في ( طاعة ) عبادة اللّه ، ورجل قلبه متعلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف اللّه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه ] والكامل من الناس يعلن في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق رجح فيه الإعلان ، ويسر بها في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق يرجح فيه الإسرار .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 30 ]

لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) نسبة الشكر إليه تعالى ببنية المبالغة في حق من أعطاه من العمل ما تعين على جميع أعضائه وقواه الظاهرة والباطنة ، في كل حال بما يليق به ، وفي كل زمان بما يليق به ، فيشكره الحق على كل ذلك بالاسم الشكور .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 )
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ »
هو القرآن المحفوظ من التحريف والزيادة
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
المصطفى من عباد اللّه لا يتقدم له نظر عقلي في العلم باللّه ، فإنه ما تقدم لنبي قط قبل نبوته نظر عقلي في العلم باللّه ، ولا ينبغي له ذلك ، وكذلك كل ولي مصطفى ، وسبب ذلك أن النظر يقيده في اللّه بأمر ما يميزه به عن سائر الأمور ، ولا يقدر على نسبة عموم
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 455 | ابن عربي / محمود محمود الغراب