[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 3 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 )
أجمع الرب والمربوب على أن اللّه خالق والعبد مخلوق ، ولما كان العابد في أصل كونه مفتقرا إلى سبب فلم يخرج عن حقيقته ، وسببه رزقه الذي به بقاء عينه ، فتخيله المحجوب في الأسباب الموضوعة ، وهو تخيل صحيح أنه في الأسباب الموضوعة ، لكن بحكم الجعل لا بحكم ذاتها ، فجاعل كونها رزقا هو اللّه الذي يرزقكم
« مِنَ السَّماءِ »
بما ينزل منها من أرزاق الأرواح
« وَالْأَرْضِ »
بما يخرج منها من أرزاق الأجسام ، فهو الرزاق الذي بيده الرزق ، فقال تعالى منبها
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
[ توحيد العلة ]
فهذا هو التوحيد الخامس والعشرون في القرآن ، وهو توحيد العلة ، وهو من توحيد الهوية ، لو لم يوحّد بالعلة كما يوحّد بغيرها لم يكن إلها ، لأن من شأن الإله أن لا يخرج عنه وجود شيء ، إذ لو خرج عنه لم يكن له حكم فيه ، فلما أرسل اللّه الحجب على بعض أبصار عباد اللّه ولم يدركوا إلا مسمى الرزق لا مسمى الرزاق ، قالوا هذا ، فقيل لهم ما هو هذا ، هو في هذا مجعول من الذي خلقكم ، فكما خلقكم هو رزقكم ، فلا تعدلوا به ما هو له ومنه ، فأنتم ومن اعتمدتم عليه سواء ، فلا تعتمدوا على أمثالكم .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 )
[ إشارة : حكمة من أحد عقلاء المجانين ]
- إشارة - وقفت على واحد من عقلاء المجانين ، والناس قد اجتمعوا عليه وهو ينظر