من الفتح الإلهي النصر على الأعداء والقهر لهم ، والرحمة بالأولياء والعطف عليهم .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 )
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً »
من الكفت وهو الضم
« لِلنَّاسِ »
فضمت شريعته جميع الناس ، فلا يسمع به أحد إلا لزمه الإيمان به ، وضمت شريعته الجن والإنس فعم بشريعته الإنس والجن ، وكانت باللسان العربي فعم كل لسان ، فنقل شرعه بالترجمة فعم اللغات ، ولم يكن ذلك لغيره صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت الأنبياء في العالم نواب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن الناس من آدم إلى آخر إنسان ، وقد أبان صلّى اللّه عليه وسلم عن هذا المقام بأمور ، منها قوله صلّى اللّه عليه وسلم [ واللّه لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ] وقوله في نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان :
إنه يؤمنا - أي يحكم فينا - بسنة نبينا عليه السلام ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ولو كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم قد بعث في زمان آدم لكانت الأنبياء وجميع الناس تحت حكم شريعته إلى يوم القيامة حسا ، فجميع الأنبياء هم أرساله ونوابه في الأرض لغيبة جسمه ، ولو كان جسمه موجودا ما كان لأحد شرع معه ، ولهذا لم يبعث عامة إلا هو خاصة ، فهو الملك والسيد ، وكل رسول سواه فبعث إلى قوم مخصوصين ، فلم تعم رسالة أحد من الرسل سوى رسالته صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن زمان آدم عليه السلام إلى زمان بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة ملكه ، وتقدمه في الآخرة على جميع الرسل وسيادته فمنصوص على ذلك في الصحيح عنه ، مثل قوله :
[ أنا سيد الناس يوم القيامة ] بإخباره إيانا بالوحي الذي أوحي به إليه ، وقوله : [ أنا سيد ولد آدم ولا فخر ] بالراء وفي رواية بالزاي وهو التبجح بالباطل ، فثبتت له السيادة والشرف على أبناء جنسه من البشر ، فمحمد صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى الناس كافة بالنص ، ولم يقل : أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة ، ولا إلى أهل هذا الزمان إلى يوم القيامة خاصة ، وإنما أخبره أنه مرسل إلى الناس كافة ، والناس من آدم إلى يوم القيامة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : [ كنت نبيا وآدم بين الماء