تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
يحفظ على كل شيء حكم التغيير ، وحفظ اللّه للعالم إنما هو لبقاء الثناء عليه بلسان المحدثات ، بالتنزيه عما هي عليه من الافتقار ، فلم يكن الحفظ للاهتمام به ولا للعناية ، بل ليكون مجلاه ، وليظهر أحكام أسمائه ، والحفظ لا يكون إلا ممن لا يغالب على محفوظه ولا يقاوى على حفظه ، فلا يزال العالم محفوظا باللّه ، ولا يزال حافظا له ، فلو انقطع الحفظ لزال العالم .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 )

[ الصلاة على الميت شفاعة من المصلي عليه ]

« وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ »
وقد أذن اللّه تعالى لنا بالصلاة على الميت ، وهو لا يأذن وفي نفسه أن لا يقبل سؤال السائل ، فقد أذن لنا أن نشفع فيه بالصلاة عليه ، فقد تحققنا الإجابة بلا شك ، والصلاة على الميت شفاعة من المصلي عليه عند ربه ، ولا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضى الحق أن يشفع فيه ، ولم يرتض سبحانه من عباده إلا العصاة من أهل التوحيد ، سواء كان عن دليل أو إيمان ، ولهذا شرع تلقين الميت ليكون الشفيع على علم بتوحيد من يشفع فيه ، وكل من قال إن الميت إذا كان من أهل الصلاة عليه وصلي عليه لا تقبل الشفاعة فما عنده خبر جملة واحدة ، لا واللّه ، بل ذلك الميت سعيد بلا شك ، ولو كانت ذنوبه عدد الرمل والحصى والتراب ، أما المختصة باللّه من ذلك فمغفورة ، وأما ما يختص بمظالم العباد فإن اللّه يصلح بين عباده يوم القيامة ، فعلى كل حال لا بد من الخير ولو بعد حين ، ولهذا ينبغي للمصلي على الميت إذا شفع في صلاته عند اللّه أن لا يخص جناية بعينها ، وليعم ذكره ما ينطلق عليه به أنه مسيء إساءة تحول بينه وبين سعادته ، وليسأل اللّه التجاوز عن سيئاته مطلقا ، وأن يعترف عن الميت بجميع السيئات ، وإن لم يحضر المصلي التعميم في ذلك فإن اللّه إن شاء عمه بالتجاوز ، وإن شاء عامل الميت بحسب ما وقعت فيه الشفاعة من الشافع ، ولهذا ينبغي للمصلي على الميت أن يسأل اللّه له في التخليص من العذاب ،
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 426 | ابن عربي / محمود محمود الغراب