حدوده ومراسمه ، فيتكلم حيث رسم له أن يتكلم ، ويتكلم بما أمره به أن يتكلم - راجع آية 21 - .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 )
أمر اللّه تعالى زكريا عليه السلام بصمت ثلاثة أيام ، وأن يأمر قومه بالذكر بكرة وعشية ، ليسوي بذلك بين ظاهره مع وجود باطنه فيحيا ، ويستعين بذكر قومه لمناسبتهم إياه إذ كانوا لا يصلحون للصمت ، فالذكر أولى بهم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 12 ]
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 )
يعني حكم الإمامة وهو مقام الإمامة مع تسميته صبيا ، فإن الصبي من صبا أي مال ، وبذلك سمي الصبي صبيا لميله إلى حكم الطبيعة ونيل أغراضه ، فهو مائل إلى شهواته ، والحكم هو القضاء المحكوم به على المحكوم عليه ، ولما كان الناس إنما يستغربون الحكمة من الصبي الصغير دون الكبير ، لأنهم ما عهدوا إلا الحكمة الظاهرة عن التفكر والروية ، وليس الصبي في العادة بمحل لذلك ، فيقولون إنه ينطق بها فتظهر عناية اللّه بهذا المحل الظاهر ، فزاد يحيى بأنه على علم بما نطق به علم ذوق ، لأن مثل هذا في هذا الزمان والسن لا يصح أن يكون إلا ذوقا ، فآتاه اللّه الحكم صبيا وهو حكم النبوة التي لا تكون إلا ذوقا ، فيحيى آتاه اللّه الحكم صبيا ولم يجعل له من قبل سميا .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )
شهادة إلهية مقطوع بها عناية من غير تعمل ، وقد قال عيسى عليه السلام ( والسلام علي يوم ولدت ) فسلّم بالتعريف ، وهنا سلّم الحق على يحيى عليه السلام بالتنكير ، والتنكير