تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ]

إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) لما كانت مريم محررة للّه ، حاملة لروح اللّه ، محلا لكلمة اللّه ، مثنيا عليها بكلام اللّه ، مبرأة بشهادة ما سقط من التمر في هزها جذع النخلة اليابس ونطق ابنها في المهد بأنه عبد اللّه ، فكانت للّه وباللّه وعن اللّه ، لهذا غبطها زكريا نبي اللّه ، فتمنى مثلها على اللّه ، فنادى ربه نداء خفيا .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ]

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) الاشتعال اسم مخصوص ونعت من نعوت أحوال النار المركبة ، فاستعير للشيب في قوله تعالى :
« وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً »
.

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 5 ]

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) فقدم زكريا الحق على ذكر ولده .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 6 ]

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) فأكرمه اللّه بأن قضى حاجته ، وسماه بصفته حتى يكون اسمه تذكارا لما طلب منه نبيه زكريا ، لأنه عليه السلام آثر بقاء ذكر اللّه في عقبه ، إذ الولد سر أبيه ، فقال
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
وليس موروث في حق هؤلاء إلا مقام ذكر اللّه والدعوة إليه .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 7 ]

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 )

[ اسم يحيى ( ع ) ]

أنزل الحق تعالى يحيى عليه السلام منزلته في الأسماء : فلم يجعل له من قبل سميا ، وخصه بأن لم يجعل له سميا من قبل من أنبياء اللّه ، وهو وإن كان في العالم يحيى كثير ، إلا أن له