تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الدنيوية ، فكان منهم ما قد عرف واستفاض ، وطائفة زادت إلى سب الصحابة القدح في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي جبريل عليه السلام وفي اللّه جل جلاله ، حيث لم ينصوا على رتبتهم وتقديمهم في الخلافة ، حتى أنشد بعضهم [ ما كان من بعث الأمين أمينا ] وهذا كله واقع من أصل صحيح ، وهو حبّ أهل البيت ، أنتج في نظرهم فاسدا فضلوا وأضلوا ، فانظر ما أدى إليه الغلو في الدين ، أخرجهم عن الحدّ فانعكس أمرهم إلى الضد - إشارة - إذا كانت عناية اللّه بأهل البيت النبوي المحمدي كما ذكر اللّه في كتابه لنا ، فما ظنك بأهل القرآن الذين هم أهل اللّه وخاصته ؟ وأقل الأهلية في ذلك حمل حروفه محفوظة في الصدور ، فإن تخلّق بما حمل وتحقق به وكان من صفاته فبخ على بخ ، ومن عناية اللّه تعالى بسلمان الفارسي أن قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ سلمان منّا أهل البيت ] وإذا كانت منزلة مخلوق عند اللّه بهذه المثابة بأن يشرف المضاف إليهم بشرفهم ، وشرفهم ليس لأنفسهم ، وإنما اللّه تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلة الشرف ، كيف يا ولي بمن أضيف إلى من له الحمد والمجد والشرف لنفسه وذاته ؟ فهو المجيد سبحانه وتعالى ، فالمضاف إليه من عباده الذين هم عباده ، وهم الذين لا سلطان لمخلوق عليهم في الآخرة ، وما تجد في القرآن عبادا مضافين إليه سبحانه إلا السعداء خاصة ، وجاء اللفظ في غيرهم بالعباد ، فما ظنك بالمعصومين المحفوظين منهم القائمين بحدود سيدهم الواقفين عند مراسمه ؟ فشرفهم أعلى وأتم .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 34 ]

وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، وكان اللّه به لطيفا خبيرا ، لطيفا من حيث أنه علّمه من حيث لم يعلم فعلم ، وما علم أن اللّه هو المعلم ، ثم اختبره فكان خبيرا ، وكان اللّه على كل شيء قديرا ، فمن سأل الحكمة ، فقد سأل النعمة ، ومن أعطي الحكمة ، فقد أوتي الرحمة ، فإن سرمد العذاب بعد ذلك هذا المالك ، فما هو ممّن عمت وجوده الرحمة ، ولا كان من أهل الحكمة ، فإن قال بالرجوع إليها ، وحكم بذلك عليهم وعليها ، فذلك الحكيم العليم ، المسمى بالرءوف الرحيم ، وهو الشديد العقاب ، لأنه لشدته في ذلك أعقب أهل النار حسن المآب .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 389 | ابن عربي / محمود محمود الغراب