تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ]

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 )

[ « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . . »

الآية طبقات الأولياء ] نعت اللّه أقواما من النساء والرجال بصفات ومنزلة ، فما نعتهم اللّه بهذه النعوت سدى ، والمتصفون بهذه الأوصاف قد طالبهم الحق بما تقتضيه هذه الصفات ، وما تثمر لهم من المنازل عند اللّه ، فقال تعالى :
« إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ »
وهؤلاء تولاهم اللّه بالإسلام وهو انقياد خاص لما جاء من عند اللّه لا غير ، فإذا وفّى العبد الإسلام بجميع لوازمه وشروطه وقواعده فهو مسلم ، وإن انتقص شيئا من ذلك فليس بمسلم فيما أخلّ به من الشروط ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ] واليد هنا بمعنى القدرة ، أي سلم المسلمون مما هو قادر على أن يفعل بهم مما لا يقتضيه الإسلام ، من التعدي لحدود اللّه فيهم ، فأتى بالأعم ، وذكر اللسان لأنه قد يؤذي بالذكر من لا يقدر على إيصال الأذى إليه بالفعل ، وهو البهتان هنا خاصة لا الغيبة ، فإنه قال : المسلمون ولو قال : الناس لدخلت الغيبة وغير ذلك من سوء القول ، فلم يثبت الشارع الإسلام إلا لمن سلم المسلمون ، وهم أمثاله في السلامة ، فالمسلمون هم المعتبر في هذا الحديث ، وهم المقصود ، فإن المسلمين لا يسلمون من لسان من يقع فيهم إلا حتى يكونوا أبرياء مما نسب إليهم ، ولذلك فسرناه بالبهتان ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : [ إذا قلت في أخيك ما ليس فيه فذلك البهتان ، وفي رواية فقد بهته ] فخاب سهمك الذي رميته به ، فإنه ما وجد منفذا ، فإنك نسبت إليه ما ليس هو عليه ، فسماهم اللّه مسلمين ، فمن وقع فيمن هذه صفته فليس بمسلم ، لأن ذلك الوصف الذي وصف المسلم به ورماه به ولم يكن المسلم محلا له عاد على قائله ، فلم يكن الرامي له بمسلم ، فإنه ما سلم مما قال إذ عاد عليه سهم كلامه الذي رماه به ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما ] وقال تعالى في حق قوم قيل لهم :
( آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ