تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
« وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
في أخذ الميثاق الذي أخذ عليهم ، فوفوا به ، وقيل فيهم : صدقوا ، لأنهم غالبوا فيه وفي الوفاء به الدعاوى المركوزة في النفوس ، التي أخرجت بعض من أخذ عليه الميثاق أو أكثره عن الوفاء بما عاهد عليه اللّه ، فليس الرجل إلا من صدق مع اللّه في الوفاء بما أخذ عليه ، والصدق سيف اللّه في الأرض ، ما قام بأحد ولا اتصف به إلا نصره

[ « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ »

الآية ] اللّه ، لأن الصدق نعته ، والصادق اسمه ، فقوله تعالى :
« فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ »
أي من وفي بعهده ، وهو العهد الخالص في أخذ الميثاق ، فإن النحب العهد
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ »
لأن العبد ما دام في الحياة الدنيا لا يأمن التبديل ، فإن اللّه يفعل ما يريد ، فلا يأمن مكر اللّه لعلمه باللّه
« وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
فلله رجال بهذه المثابة جعلنا اللّه منهم ، فما أعظم بشارتها من آية ، ولا بلغ إلينا تعيين أحد من أهل هذه الصفة إلا طلحة بن عبيد اللّه من العشرة ، صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ هذا ممن قضى نحبه ] وهو في الحياة الدنيا فأمن من التبديل .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 24 ]

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 )
« لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ »
بعد أن يسأل الصادقين عن صدقهم ، فإذا ثبت لهم جازاهم به ، وجزاؤهم به هو صدق اللّه فيما وعدهم به ، فجزاء الصدق الصدق الإلهي ، وجزاء ما صدق فيه من العمل والقول بحسب ما يعطيه ذلك العمل أو القول ، فهذا معنى الجزاء .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 )