فإن الصادق هو اللّه ، وهو قوله المشروع : [ لا حول ولا قوة إلا باللّه ] فإذا كانت القوة به - وهي الصدق - فإضافتها إلى العبد إنما هو من حيث إيجادها فيه وقيامها به ، وإن قال عند سؤال الحق إياه عن صدقه : إنه لما صدق في فعله أو قوله في الدنيا ، لم يحضر في صدقه أن ذلك باللّه كان منه ، كان صادقا في الجواب عند السؤال ، ونفعه ذلك عند اللّه في ذلك الموطن وحشر مع الصادقين ، وصدق في صدقه ، لهذا قال تعالى :
« لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ »
فإذا ثبت لهم جازاهم به وهو قوله تعالى :
« لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ »
- إشارة - من لا قدم له عند الحق لا صدق له ، ومن لا صدق له سقط حظه من الحق ، والصدق مسؤول عنه ، فكيف غير الصدق ؟ ! .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 9 إلى 13 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 )
حقيقة العورة الميل ، فقالوا :
« إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ »
أي مائلة تريد السقوط لما استنفروا ، فأكذبهم اللّه عند نبيه بقوله :
« وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً »
يعني بهذا القول مما
[ إشارة : « يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ »
]
دعوتهم إليه - إشارة -
« يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ »
« أَهْلَ يَثْرِبَ »
هم المحمديون من العارفين ، ولكن من باب الإشارة لا من باب النص والتفسير ،
« لا مُقامَ لَكُمْ »
لا نهاية لما تطلبون
« فَارْجِعُوا »
بالعجز عن الوصول أصلا ، لتحقق المعرفة بالجناب الأعز ، وهو