حجابا بينه وبين اللّه ، فأضاف الألوهة إلى غير مستحقها ، فكذب في دعواه لكثرة الأسباب ، والذي لم يقل بنسبة الألوهة للأسباب لكنه لم ير إلا الأسباب وما حصل له من الكشف ما يخرجه منها مع توحيد الألوهية ، كان ذلك شركا خفيا لا يشعر به صاحبه أنه مشرك .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 3 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 )
الفتنة هي الاختبار ، وأصل هذا ما ركب فيهم من الدعاوى ، فجعل ما ابتلاهم به ليعلم اللّه الصادق في دعواه من الكاذب ، ابتلاء من اللّه لعباده الذين ادعوا الإيمان به بألسنتهم .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 4 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 )
[ وجه في سبق الرحمة ]
وجه - أي يسبقون بسيئاتهم مغفرتي وشمول رحمتي ،
« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
بل السبق للّه بالرحمة لهم ، هذا غاية الكرم ، وهذا لا يكون إلا في الطائفة التي تقول بإنفاذ الوعيد فيمن يموت على غير توبة ، فإذا مات العاصي تلقته رحمة اللّه في الموطن الذي يشاء اللّه أن تلقاه فيه ، فإن الإنسان إذا عصى فقد تعرض للانتقام والبلاء ، وأنه جار في شأو الانتقام بما وقع منه ، وأن اللّه يسابقه في هذه الحلبة من حيث ما هو غفار وعفو ومتجاوز ورحيم ورؤوف ، فالعبد يسابق بالمعاصي والسيئات الحق تعالى إلى الانتقام ، والحق أسبق فيسبق إلى الانتقام قبل وصول العبد بالسيئات إليه فيجوزه بالغفار وأخواته من الأسماء ، فإذا وصل العبد إلى آخر الشأو في هذه الحلبة وجد الانتقام قد جاوزه الغفار ، وحال بينه وبين العصاة ، وهم كانوا يحكمون على أنهم يصلون إليه قبل هذا ، ومن هذا يعلم جهل الإنسان عند مسابقته للّه ، فإنه عمل في غير معمل ، وطمع في غير مطمع ، ومن كان في هذه الحال فلا خفاء بجهله لو عقل نفسه .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 )