تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ »

]
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ »
أي يقدّر ويوجد
« ما يَشاءُ »
لو كان وجود العالم لذات الحق لا للنسب الإلهية لكان العالم مساوقا للحق في الوجود ، وليس كذلك ، فالنسب حكم للّه أزلا ، وهي تطلب تأخر وجود العالم عن وجود الحق ، فيصح حدوث العالم ، وليس ذلك إلا لنسبة المشيئة التي هي مفتاح الغيب ، وسبق العلم بوجوده ، فكان وجود العالم مرجّحا على عدمه ، والوجود المرجح لا يساوق الوجود الذاتي الذي لا يتصف بالترجيح ، فكل ما سوى الحق عرض زائل وغرض مائل وإن اتصف بالوجود ، فهو في نفسه في حكم المعدوم
« وَيَخْتارُ »
كذا فعل سبحانه في جميع الموجودات ، فاختار من كل أمر في كل جنس أمرا ما ، كما اختار من الأسماء الحسنى كلمة اللّه ، واختار من الناس الرسل ، واختار من العباد الملائكة ، واختار من الأفلاك العرش ، واختار من الأركان الماء ، واختار من الشهور رمضان ، واختار من العبادات الصوم ، واختار من القرون قرن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واختار من أيام الأسبوع يوم الجمعة ، واختار من أحوال السعادة في الجنة الرؤية ، واختار من الأحوال الرضى ، واختار من الأذكار لا إله إلا اللّه ، واختار من الكلام القرآن ، واختار من سور القرآن يس ، واختار من أي القرآن آية الكرسي ، واختار من قصار المفصل : قل هو اللّه أحد ، واختار من أدعية الأزمنة دعاء عرفة ، واختار من المراكب البراق ، واختار من الملائكة الروح ، واختار من الألوان البياض ، واختار من الأكوان الاجتماع ، واختار من الإنسان القلب ، واختار من الأحجار الحجر الأسود ، واختار من البيوت البيت المعمور ، واختار من الأشجار السدرة ، واختار من النساء مريم وآسية ، واختار من الرجال محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، واختار من الكواكب الشمس ، واختار من الحركات الحركة المستقيمة ، واختار من النواميس الشريعة المنزلة ، واختار من البراهين البراهين الوجودية ، واختار من الصور الصورة الآدمية ، لذلك أبرزها على الصورة الإلهية ، واختار من الأنوار ما يكون معه النظر ، واختار من النقيضين الإثبات ، ومن الضدين الوجود ، واختار الرحمة على الغضب ، واختار