تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وما أوجب علينا أن نخوض فيه خضنا فيه طاعة أيضا ، وما لم يرد فيه تحجير ولا وجوب فهو عافية ، إن شئنا تكلمنا فيه ، وإن شئنا سكتنا عنه ، وهذا ينطبق على أمهات المطالب الأربعة : هل ، وما ، وكيف ، ولم ؛ والنهي شرعا لا يكون إلا ما يرد من اللّه ، أو من رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن ادعى التحجير في إطلاق هذه العبارات فعليه بالدليل ، والأولى التوقف عن الحكم بالمنع أو الجواز ، إذ لا حكم إلا للشرع فيما يجوز أن يتلفظ به أو لا يتلفظ به ، يكون ذلك طاعة أو غير طاعة ، والحق سبحانه لا يقال فيه : إن له ماهية ، وإن سئل عنه « بما » فالجواب بصفة التنزيه ، أو صفة الفعل لا غير ذلك ، لذلك قال موسى عليه السلام :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 24 ]

قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 )
« إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ »
يقول إن استقر في قلوبكم ما يعطيه الدليل والنظر الصحيح من الدّال ، فأخذ موسى عليه السلام - العالم - في التعريف بماهية الحق ، - والرسل عندنا أعلم الخلق باللّه - فقال فرعون ، وقد علم أن الحق مع موسى فيما أجابه به ، إلا أنه أوهم الحاضرين واستخفهم ، لأن السؤال منه إنما وقع بما طابقه الحق ، وهو قوله
( وَما رَبُّ الْعالَمِينَ )
فما سأله إلا بذكر العالمين ، فقال موسى عليه السلام
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »
فطابق الجواب السؤال ، فقال فرعون لقومه :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 25 ]

قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) أسأله عن الماهية ، فيجيبني بالأمور الإضافية ، فغالطهم وهو ما سأل إلا عن الرب المضاف ، فقال له موسى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 26 ]

قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) فخصص الإضافة لدعوى فرعون في قومه أنه ربهم الأعلى .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 27 ]

قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 262 | ابن عربي / محمود محمود الغراب